6 01 2008
  1. بداية ليست بجيدة

____________________________________

سحب كثيفة تتكون فى سماء الغروب لتزيد اللون قتامة و كأن الوقت يمشى بسرعة

تتكاثف السحب و تمطر السماء على مدينتى و انا أجرى هناك فى الطريق حاميآ رأسى بجريد و أرفع نظارة النظر الصغيرة على أنفى كلما سقطت قليلآ

يزداد الجو برودة و أشعر بالهواء البارد يتخلل أنفى و يزداد المطر و تحاول الرياح إعاقتى و لكنى أقاومها

تزداد السماء قتامة لتتحول للون الأسود بسرعة خاطفة و يظهر فيها البرق يضرب شيئآ ما أسمع صوت تحطمه

أجرى و أجرى و تمتلئ الأرض بالمياه و تصبح الجريدة غير صالحة للإستخدام الآدمى فأرميها على جانب الطريق بدون ان أتوقف و تزداد الرياح و البرد و لا أستطيع الحركة …. و فجأة

حدث أغرب ما رأيته

انتفضت السماء بسرعة لتتحول للون النيلى و تختفى السحب و ينتشر الدفء و ها أنا أسمع صوت أحد الطيور فوق الشجرة الخضراء المجاورة

و فجأة تمسك بكتفى يد قوية لتوقظنى من النوم

أفتح عينى لأرى والدتى تبتسم لى و هى تقول شيئآ عن أنى تأخرت على الكلية و لكنى لم أنتبه فلم أفق من النوم بعد و هذا الكابوس يرافقنى منذ أيام

يبدو ان يومى قد بدأ و لكن بكابوس

**********

أرفع عويناتى الصغيرة على أنفى و انا أنظر فى أحد أتجاهى الشارع و ألوح لأحد السيارات الأجرة ليتوقف سائقها بعدى بقليل أمشى بضع خطوات بإرهاق

إن عيد ميلادى الثامن عشر الذى أقمناه أمس كان غاية فى الجمال لكنه أرهقنى جدآ

رفعت شنطة الظهر الصغير التى أحملها دائمآ على كتف واحد و وضعتها على التابلوه الأمامى للسيارة و أدفع نفسى و أغلق الباب و أنا أقول للسائق

كلية الهندسة يا أسطى

أنطلق السائق و هو يحاول ألا ينام يبدو انه لم ينم منذ أمس

ممكن تفتح الراديو لو حاسس انك هاتنام لأنى مش عايز اموت النهاردة

ابتسم السائق وهو يفتح الراديو ولكن

أنفجر الراديو بمجرد ما فتحه السائق بصوت مكتوم أدى لأن فقد السائق التحكم فى السيارة لتتمايل منه على جانبى الطريق بسرعة و لكن لحسن الحظ ان الطريق لم يكن مزدحمآ

سيطر السائق أخيرآ على السيارة و هى يسب و يلعن هذا اليوم الذى بدأ بإنفجار

تجاهلت كلامه عن أننى السبب فى فتحه للراديو و نظرت لساعتى لأجدها لا تتحرك و عقاربها تشير للساعة الثانية عشر ضربتها مرتين بيدى و لكنها لم تتحرك يبدو انها تحتاج لبطاريات

نظرت للطريق و العمارات التى تتحرك بسرعة على جانبى الطريق

أريد الوصول للكلية بأسرع وقت حيث انى كالتائه بدون ساعة

*************

دخلت للكلية بعد ان قمت بتحية ضابط الأمن الموجود على باب الكلية و أستقبلنى رامى صديقى الوحيد و فى يده بسكوتة كبيرة فى يده اليمنى و كوب من المياه الغازية فى اليسرى و فمه محشو بالطعام يظهر بين فكيه عندما إبتسم

أنطلق نحوى كوحيد القرن الهائج و هو يبتسم

لحسن الحظ انه توقف قبل أن يصدمنى

و قال بعد ان بلع الطعام الذى فى فمه

زين , كل سنة و انت طيب و إيه اللى أخرك ان شاء الله ؟

قولتله و انا بكمل الطريق للمدرج بتاع أعدادى

مافيش صحيت متأخر شوية ده غير إنفجار الراديو بتاع التاكسى و انا جاى

سقط من يده كوب المياه الغازية و ظهرت على وجهه علامات الإهتمام

اكملت كلامى :

انت على طول إيدك سايبة كده متاخد بالك ياعم

إستعاد وجهه طرافته و هو يقول

دكتور منصف دخل من ربع ساعة و انت عارف انه بياخد غياب

رديت عليه و انا بفتكر اللى حصل :

آه من ساعة المحاضرة اللى طنشناه فيها و هو معصلج أوى

و ثم انتبهت لشىء

بس انت ما دخلتش ليه , إيه انت مستغنى ؟

عيب يازين دى مش أخلاقى انا بس هاخلص البسكوتة دى و أعمل تليفون و آجى على طول

آه يكون أخد الغياب ان شاء الله !!

لأ ما تقلقش , آه مالحق !!! البنت بتاعت الكافيتيريا سألت عليك و أنا معدى

و قفنا قدام المدرج و أحنا لسه بنتكلم

نعم ؟ ليه خير ؟

ليه ؟؟ يعنى مش عارف ؟؟ ولد شعره طويل لكتفه و مسرحه للوراء و نظارة نظر صغيرة و جميلة و غير كده و كده انتوا الإتنين قصيرين زى بعض !!! يعنى لازم تحبك انت مش آخد بالك ولا إيه

انت باين عليك بتخرف نبقى نكمل كلام بعد المحاضرة

و و تركته و أمسكت بباب المدرج لأفتحه و لكن قبلها أمسك رامى بيدى بقوة و نظرت لوجهه لأجد علامات الجدية عليه

و قال :

زين!! حاول ماتتعصبش

فى إيه يابنى

إسمع الكلام حاول ماتتعصبش أوى و انا هافهمك بعد المحاضرة

أفلت يدى من كفه و انا أدخل المدرج يبدو ان أكله للبسكوت أثر على مخه

نظرت للسبورة لأجد دكتور منصف يخط شيئآ ما فوقها مسألة ما

أتخدت أول مقعد فارغ قابلنى حيث ان المدرج كان تقريبآ فارغ و كان الحاضرين يمكن عدهم على أصابع اليد الواحدة يعنى عشرون أو خمسة و عشرون 🙂 —

سمعت صوت أنثوى هامس يكاد يصيبك بالنعاس يقول :

أتأخرت ليه ؟

نظرت ورائى حيث الصوت و كانت ( هند صبحى ) تلك الفتاة القصيرة ذات الشعر الأسود و التى لا أراه سوى على هيئة ذيل حصان

شعرت بالندم للحظة كونى جلست على هذا المقعد حيث ان دائما ما ينام من يجلس بالقرب منها لأسباب مجهولة ! … ها هو فتى ينام بجانبها يبدو انه لم يستطع المقاومة

رسمت على وجهى إبتسامة كبيرة و انا أقول :

هو كل لما يشوفنى حد يقوللى اتأخرت ليه !! …. هو مالكوش شغلة غيرى ولا إيه ؟

طيب خلاص هاسألك سؤال تانى : عيد الميلاد كان عامل إيه امبارح ؟

حلو بس متعب أوى لدرجة انى لسه تعبان منه انتى عارفة بقى أجامل ده شوية و ده شوية

شىء غريب المدرج لم يصدر منه أى صوت منذ ان جلست هذا ليس شىء طبيعى

نظرت أمامى لأجد د/ منصف ينظر إلى و عيناه تظهر غضب واضح من خلف عويناته الكبيرة التى تسمى ب(كعب كباية)

و رفع يده فى مواجهتى و هو يشير لى بأن أقف

بهذة الطريقة أتوقع منه مصيبة

أشرت لنفسى بسبابتى و أنا أرسم علامات البلاهة على وجهى

و قلت له :

انا يادكتور ؟!!!!!!!!!!!!!!!!

أيوة انت 😦 , قوم أقف

يبدو انه أكتشف اننى من المتسللين للمدرج

إرتسمت على وجهه نظرة توحى بجدية الموقف وقال :

بتتكلم مع زميلتك ليه انتوا ما بتشبعوش كلام طول النهار بره تيجو تكملوا كلام هنا

يادكتور

صرخ الدكتور

لما أتكلم ما تقاطعنيش , انت إسمك إيه ؟

أظهرت بعض الإحترام و انا أقول

زين مؤنس المالكى

طيب ياعم زين انت محروم من محاضراتى لمدة شهر و ورينى زميلتك هاتفيدك إزاى !

لقد فهم الدكتور خطأ بكلامى مع هند

يادكتور انت فهمت غلط

إيه أنت كمان بترد عليا أطلع بره

بدأت أشعر بالغضب من عجرفته الزائفة هذه

يادكتور انا ما أقصدش

يعنى انا غبى بقى

آه أكيد بيحاول يخلق مشكلة من العدم بس ليه ؟

لا يادكتور انا ماقلتش كده

انت بتعترض على قرارى تبقى بتعارضنى

يا دكتور

ماتتكلمش خالص .. انت أكيد أهلك ماربوكش مافهموكش أى حاجة عن التربية

بدأت الدماء تتدفق لرأسى

و أكمل :

ما حدش فهمك تحترم اللى أكبر منك

أصابعى بدأت تهتز بطريقة لا إرادية كأنها مجموعة من البندولات تم تحريكها الواحدة تلو الأخرى

و أكمل الدكتور :

و يبدو ان أهلك كمان مايعرفوش حاجة عن الأدب

شعرت بغضب شديد و أنفجرت قائلآ

انا ما اسمحلكش تغلط فى أهلى

بصلى ادكتور فى تحد غاضب قائلآ

انت بتعلى صوتك عليا يبقى كلامى كله صح , انت ما أتربتش و أهلك كمان ما أتربوش

صوابعى سرعتها زادت و بدأت تظهر شرارة كهربائية بينهما و تزداد بسرعة

انت لازم تاخد مجلس تأديب لتطاولك ده , حشرة زيك مش لازم يكمل فى المكان ده

و هنا تحولت الشرارة لغلاف كهربائى كالغلاف البلاستيكى يغطى أصابعى و شعرت بالحرارة تسرى بجسدى و هنا أنطلق رامى لداخل للمدرج على أثر صوت الدكتور العال و كان معه ولد طويل ببذلة سوداء و لكنى رفعت يدى كأنى أحاول ضرب الدكتور

و هنا إرتسمت علامات الرعب على وجه رامى لأول مرة أراها و أندفع ناحيتى يداه تسبقه لتمسك بى و لكن الوقت قد فات

إنطلقت صاعقة كهربية كبيرة من يدى لتضرب نظارة الدكتور بقوة , رأيت الطلبة من حولى يتحركون بسرعة و هم خائفون و لكنى لم أسمع صوتهم

و لا صوت رامى الذى كان يهزنى برعب

و هكذا تحولت الرؤية بالتدريج إلى السواد لأغوص فى ظلام عميق

________________

الهامش:


الإجراءات

Information

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: